Page 136 - web
P. 136
مقالات وآراء
الإعلام معكم من
الولادة حتى الوفاة !
لو تخّّيلنا العالم في أزمة كورونا بلا إعلام ،فما الذي كان عضوان الأحمري
سيحدث؟ ولو كان الإعلام خلال تلك الأزمة ،مثاًلا ،إعلا ًًما أرضًًيا غير كاتب وصحفي سعودي
فضائي ،وإعلا ًًما من نوع واحد ،ورقًًيا مثاًلا أو إذاعة من دون وجود
136
وسائل التواصل الاجتماعي؟ وكثير من الأسئلة الافتراضية ،أو الـ
«لو» ،يجعلنا نتخيل كيف كان من الممكن أن يتبدل مسار بعض
الأزمات ،سلًًبا أو إيجا ًًبا من دون الإعلام.
«جائحة كورونا» أقرب أزمة مّّر بها العالم كله ،تضرر منها
الجميع ،لكن الإعلام خلال هذه الفترة كان حاضًًرا كجرس إنذار
مبكر ،أدى دو ًًرا أساسًًيا في نشر الحقائق والتوجيه والدعم النفسي،
وعلى وجه الخصوص وسائل الإعلام الحكومية ،وكان العنصر
الأساسي والحاسم في توجيه الشعوب وتوعيتها ،وتخفيف آثار
الآفة قدر المستطاع.
وليس الأمر حدي ًًثا ،فهو ممتد عبر التاريخ وحتى العصر الحديث،
بدًًءا من الحرب العالمية الثانية ،حيث كان الزعيم النازي أدولف هتلر
يستخدم الإذاعة بهدف التعبئة المعنوية ،عبر بث الخطابات التي
كان مهندسها وزير البروباغاندا ،جوزيف جوبلز ،أو كيف استخدم
الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي وسائل الإعلام وشبكات
التلفزيون الأميركية خلال أزمة الصواريخ الكوبية ،وأسهمت الحملة
التي كان يقودها الإعلام الأميركي ذاك الوقت في تشكيل ضغط
دولي ،أجبر الجميع على الجلوس إلى طاولة المفاوضات ،بداًلا من
اشتعال مواجهة نووية مع الاتحاد السوفياتي.

